8 مايو 2017 - 13:03
مخاوف من سقوط أطفال الموصل في غياب المدارس بدوامة الفقر والصراع

كان أحمد عبد الستار في الرابعة عشرة من العمر عندما اجتاح داعش الموصل في العام 2014. وخوفا من تلقينه أفكار التنظيم المنحرفة وتجنيده للقتال في صفوف التكفيريين أخرجه أبواه من المدرسة.

ابنا: كان أحمد عبد الستار في الرابعة عشرة من العمر عندما اجتاح داعش الموصل في العام 2014. وخوفا من تلقينه أفكار التنظيم المنحرفة وتجنيده للقتال في صفوف التكفيريين أخرجه أبواه من المدرسة.

بعد ثلاث سنوات أصبح أحمد يبيع البوظة (الآيس كريم) في مخيم للعراقيين النازحين عن بيوتهم.

فقدت أسرته بيتها كما أن والده المسن لا يقدر على أداء الأعمال اليدوية المطلوبة في المخيم ليصبح هو عائل الأسرة الوحيد.

ولا يرى أحمد ما يدعوه للذهاب إلى المدارس المؤقتة المقامة في مخيم خازر بالقرب من أربيل في ضوء النقص الذي تعاني منه في المدرسين والكتب والأدوات الدراسية.

وقال "لا فائدة في الذهاب إلى المدرسة الآن. فأنا أساعد أسرتي".

وأضاف أن الوقت قد فات بالنسبة له على أي حال فلو أنه استمر في التعليم بلا انقطاع لكان أمامه أسابيع قليلة ويحصل على الشهادة.

وأحمد واحد من عشرات الآلاف من الأطفال الذين أصبحوا يتامى أو مشردين بسبب داعش الوحشي واضطروا للعمل لإعالة أسرهم في الموصل آخر معاقل التنظيم التكفيري الكبرى في العراق.

وقالت ليلى علي المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) "الاستثمار في التعليم مطلوب بشكل عاجل ومن دونه قد يخسر العراق جيلا كاملا".

وأضافت أن "وجود أطفال من أعراق وديانات مختلفة في فصل واحد سيدعم مجتمعا متماسكا وسيجعل الأطفال يفكرون بشكل مختلف".

وحتى في الشطر الشرقي من الموصل شرقي نهر دجلة والذي استردته القوات العراقية وأعيد فيه فتح 320 مدرسة من بين 400 مدرسة أجرت رويترز مقابلات مع عشرات الأطفال الذين يعملون في جمع القمامة وبيع الخضر أو يعملون في ورش إصلاح السيارات.

وقال فلاح البالغ من العمر 12 عاما وهو يقف بجوار عربة يد يبيع الخضر "لم أذهب للمدرسة لأن داعش جاء وكانوا سيعلمون الأولاد القتال ويرسلونهم للحرب".

وترددت حيث يقف أصداء الاشتباكات. فعلى الضفة الأخرى من النهر كانت القوات الحكومية ومدفعيتها وطائراتها تهاجم آخر معاقل داعش الوحشي في الشطر الغربي من الموصل.

ولفلاح أربعة أشقاء أصغر سنا لم يذهب أي منهم إلى المدرسة.

* واحد زائد واحد يساوي اثنين

انتظم حذيفة في المدرسة لتحصيل العلم حتى السنة الخامسة لكنه توقف عندما وصل مسلحو داعش التكفيري.

وقال ابن الثانية عشرة الذي يبيع المعادن الخردة إن التكفيريين كانوا يعلمون التلاميذ الحساب باستخدام الرصاص والبنادق والقنابل.

وقال "كانوا يعلمونا ‘رصاصة زائد رصاصة‘ وكيف نضرب بالسلاح".

وتقدر إدارة التعليم المحلية في محافظة نينوى التي تمثل الموصل عاصمتها أن عشرة في المئة من الأطفال في شرق الموصل ما زالوا خارج المدارس. وقالت الإدارة إنه لم يحدث إحصاء رسمي منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وقال متحدث باسم وزارة التربية والتعليم إنه لا توجد إحصاءات رسمية لمعدل التسرب من المدارس وخاصة لأن الكثير من الأسر رحلت عن الموصل أو حتى غادرت العراق إلى الخارج.

وقال إبراهيم السبتي "نعول على مؤتمرات الآباء والمدرسين وعلى المسؤولين المحليين في إقناع الآباء بإعادة أطفالهم إلى المدارس".

ويقول نواب ومنظمات أهلية استنادا إلى نتائج تحقيقات أجريت عامي 2014 و2016 إن الأموال الحكومية المخصصة للتعليم عادة ما تستنفد بسبب الفساد وسوء الإدارة.

وكانت نسبة التعليم مرتفعة في العراق الغني بالنفط وخلال فترة الثمانينات بلغت نسبة التعليم في المرحلة الابتدائية 100 في المئة.

ثم انتشرت الأمية بعد فرض العقوبات الدولية بسبب احتلال العراق للكويت عامي 1990 و1991.

* مستقبل ضائع

بدأت المدارس تعيد فتح أبوابها في الشطر الشرقي من الموصل في يناير كانون الثاني وحتى الآن عاد للدراسة حوالي 350 ألف تلميذ بالمقارنة مع 183229 تلميذا في عام 2013.

ويرجع جانب كبير من الزيادة إلى النازحين من غرب الموصل والقرى الواقعة في محيطها.

وتقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن حوالي 1.2 مليون طفل عراقي لا يذهبون للمدارس على مستوى البلاد.

ويتوقع الجيش العراقي إخراج داعش الوحشي من بقية الموصل خلال الشهر الجاري غير أن مسلحي داعش التكفيري يختبأون بين المدنيين في المدينة القديمة حيث الكثافة السكانية العالية.

وكانت القوات العراقية قد بدأت هجومها في أكتوبر تشرين الأول الماضي .

ويقوم المسلحون الارهابيون باستخدام الشراك الخداعية والهجمات الانتحارية بالدراجات النارية ونيران القناصة والمورتر بل وبقذائف غازات سامة في بعض الأحيان.

وقال أحمد بشيء من الاستسلام "المستقبل ضاع".

..................

انتهى / 232